أحمد بن محمد القسطلاني
21
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ما ينضاف إلى ذلك من ألم الحرمان . وهذا الحديث قد مضى في الزكاة في باب قول الله تعالى : { لا يسألون الناس إلحافًا } [ البقرة : 273 ] . 2075 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ . . . » . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن موسى ) المشهور بختّ قال : ( حدّثنا وكيع ) هو ابن الجرّاح الرؤاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة الكوفي قال : ( حدّثنا هشام بن عروة ) بن الزبير بن العوام ( عن أبيه ) عروة ( عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( لأن ) بفتح اللام ( يأخذ أحدكم أحبله ) بفتح الهمزة وضم الموحدة جمع حبل كفلس وأفلس أي أخذ الحبل للاحتطاب ، ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي : خير له من أن يسأل الناس . وبه قال : 16 - باب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ ( باب ) استحباب ( السهولة ) ضد الصعوبة ( والسماحة ) أي الجود والسخاء ( في الشراء والبيع ) . وقول الحافظ ابن حجر : السهولة والسماحة متقاربان في المعنى فعطف أحدهما على الآخر من التأكيد اللفظي تعقبه العيني بأنهما متغايران في أصل الوضع ، فلا يصح أن يقال من التأكيد اللفظي لأن التأكيد اللفظي أن يكون المؤكد والمؤكد لفظًا واحدًا من مادة واحدة كما عرف في موضعه ، ( ومن طلب حقًّا ) له ممن عليه ( فليطلبه ) منه حال كونه ( في ) ولابن عساكر في نسخة عن ( عفاف ) بفتح العين الكف عما لا يحل ، وهذا القدر أخرجه الترمذي وابن ماجة وابن حبان من حديث نافع عن ابن عمر وعائشة مرفوعًا بلفظ " من طلب حقًا فليطلبه في عفاف وافٍ أو غير وافٍ " . 2076 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى » " . وبه قال : ( حدّثنا عليّ بن عياش ) بفتح العين المهملة وتشديد التحتية وبعد الألف شين معجمة الألهاني الحمصي قال : ( حدّثنا أبو غسان ) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبعد الألف نون ( محمد بن مطرف ) بكسر الراء على صيغة اسم الفاعل من التطريف ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن المنكدر ) على وزن اسم الفاعل من الانكدار ( عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( رحم الله رجلاً سمحًا ) بإسكان الميم من السماحة وهي الجود ( إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ) أي طلب قضاء حقه بسهولة ، وهذا يحتمل الدعاء والخبر ، ويؤيد الثاني قوله في حديث الترمذي عن زيد بن عطاء بن السائب عن ابن المنكدر في هذا الحديث : غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلاً إذا باع ، ولكن قرينة الاستقبال المستفاد من إذا تجعله دعاء وتقديره رجلاً يكون سمحًا وقد يستفاد العموم من تقييده بالشرط قاله البرماوي وغيره كالكرماني ، وفي رواية حكاها ابن التين : وإذا قضى أي أعطى الذي عليه بسهولة من غير مطل . وهذا الحديث أخرجه الترمذي كما مرّ ، وكذا أخرجه ابن ماجة في التجارات . 17 - باب مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا ( باب ) فضل ( من أنظر موسرًا ) . 2077 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « تَلَقَّتِ الْمَلاَئِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، قَالُوا : أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ : كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ . قَالَ : قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ » . وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيٍّ : « كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ » . وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ . وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِيٍّ : « أُنْظِرُ الْمُوسِرَ ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ » . وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِبْعِيٍّ : « فَأَقْبَلُ مِنَ الْمُوسِرِ ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ » . [ الحديث 2077 - طرفاه في : 2391 ، 3451 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي قال : ( حدّثنا زهير ) بضم الزاي وفتح الهاء مصغرًا ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي قال : ( حدّثنا منصور ) هو ابن المعتمر السلمي ( أن ربعي بن حراش ) بكسر الراء وسكون الموحدة وبعد العين المهملة المكسورة تحتية مشدّدة وحراش بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبعد الألف شين معجمة ( حدّثه أن حذيفة ) بن اليمان ( - رضي الله عنه - حدّثه قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تلقت الملائكة ) استقبلت ( روح رجل ممن كان قبلكم ) عند الموت ( قالوا ) أي الملائكة ، ولأبي ذر : فقالوا ( أعملت ) بهمزة الاستفهام ( من الخير شيئًا ) ؟ زاد في رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي في ذكر بني إسرائيل فقال ما أعلم قيل انظر ( قال : كنت آمر فتياني ) بكسر الفاء جمع فتى وهو الخادم حرًّا كان أو مملوكًا ( أن ينظروا ) بضم أوله وكسر ثالثه أي يمهلوا ( ويتجاوزوا ) أي يتسامحوا في الاستيفاء ( عن الموسر ) كذا في اليونينية ليس فيها ذكر المعسر وكذا فيما وقفت عليه من الأصول المعتمدة ، لكن قال الحافظ ابن حجر أنها كذلك ساقطة في رواية أبي ذر والنسفيّ وللباقين إثباتها ، والجار والمجرور يتعلق بقوله : ويتجاوزوا ، لكنه يخالف الترجمة بمن أنظر موسرًا فيقتضي أن الموسر يتعلق بقوله : ينظروا أيضًا ،